عبد الرحمن جامي

182

شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )

ونقل عن سيبويه : جواز الابتداء بها من غير استفهام بها من غير استفهام وبقي مع قبح ، والأخفش يرى « 1 » ذلك حسنا « 2 » ، وعليه قول الشاعر : فخير نحن عند النّاس منكم « 3 » فخير : مبتدأ ، ونحن فاعله ، ولو جعل ( خير ) خبرا عن ( نحن ) لفصل بين اسم التفضيل ومعموله الذي هو ( من ) بأجنبي ، وهو غير جائز ، لضعف عمله ، بخلاف « 4 » ما لو كان فاعلا ، لكونه كالجزء « 5 » . ( رافعة لظاهر ) « 6 » أو ما يجري مجراه ، وهو الضمير المنفصل ، لئلا يخرج عنه

--> ( 1 ) هذا على لغة من يعمل اسم التفضيل في الظاهر مطلقا ، حكاها سيبويه ويونس ، ولهذا قال ابن هشام في القطر : ولا يرفع في الغالب إلا في مسألة الكحل . ( داود ) . ( 2 ) ووجه الحسن أن الصفة يعمل عمل الفعل ، كما أن الفعل يعمل مطلقا فكذلك الصفة التي تشابه . ( كثير ) . ( 3 ) إذ الداعي المثوب آخر البيت ، قال بلال : التثويب في الفجر أن يقال : الصلاة خير من النوم . ( سعد اللّه ) . ( 4 ) خبر مبتدأ محذوف ، أي : ذلك وما فيه مصدرية ، ولو زائدة أو بالعكس ، أي : بخلاف كون نحن . . إلخ . ( 5 ) الأولى أن يقول : لكونه معمولا ؛ إذ كل ما هو معموله من حيث أنه اسم التفضيل ليس بأجنبي ، وإن لم يكن كالجزء إلا أن يجعل لبيان الواقع . ( داود ) . ( 6 ) قوله : ( رافعة لظاهر ) احتراز عن الصفة الواقعة بعد ألف الاستفهام وحرف النفي ، الرافعة لمضمر نحو : أقائمان الزيدان ، فإنها لم تكن مبتدأ بل خبر مبتدأ ، والزيدان فاعلا لها ساد مسد الخبر ، لم يثني ؛ لأن الفعل أو شبهة إذا أسند إلى ظاهر لم يثنى ولم يجمع ، كما هو المقرر من قاعدتهم ، فلو لم يقل رافعة لظاهر لكان مبتدأ ، وليس كذلك ؛ لأنه خبر مبتدأ ، وفيه نظر والصواب أن يقال : رافعة لغير ضمير مستتر ؛ ليخرج عنه مثل : قائمان الزيدان ، ويدخل فيه قائم الزيدون وقائم أنتم . ( متوسط ) . - فإن قلت : الاسم الفاعل في قائم زيد لما اعتمد على الهمزة عمل في زيد ، ومعمول اللفظ لا يكون خبرا ، ولهذا جعل النحويون زيدا في هذا المثال ساد مسد الخبر ، قلت : هذا سؤال لا يتخلص عنه كل فإن ذي دراية ، إلا بتحتم خرط القتاد وعرق القربة ، والجواب عنه أن قائم هنا ليس بمبتدأ على الحقيقة ، وجعل أحد قسمي المبتدأ ؛ ليس لأنه مبتدأ حقيقة والمبتدأ الحقيقي بالتحقيق هو القسم الأول واقع موقع المسند إليه ، وإنما هو في الحقيقة خبر بمعنى يقوم ، فلا حاجة إلى الخبر ، والمصنف في المفصل أشار إلى هذا المحصل . ( غجدواني ) .